شهاب الدين أحمد الدمياطي ( البناء )
95
إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر
يجوز العمل به ، ولا يؤخذ به ، وذهب مكي ، وابن شريح ، والداني ، وشيخه فارس ، والشاطبي ، ومن تبعهم من المتأخرين إلى الأخذ به لكن بشرط صحته في العربية فإنه ربما يؤدي في الألف إلى اجتماع ثلاث سواكن مثلا نحو : رَأَيْتَ « 1 » وربما يتعذر في بعضه وذلك إذا كان قبل الألف التي هي صورة الهمز ساكن نحو : السُّواى فهذا ونحوه . . . لا تجوز القراءة به لمخالفته للغة وعدم صحته نقلا على أن سائر الأئمة من العراقيين قاطبة والمشارقة لم يعرجوا على التخفيف الرسمي ، ولا ذكروه ، ولا أشاروا إليه لكن لا ينبغي ترك العمل به بشرطه ، اتباعا لخط المصحف ، وهذا هو المختار ، وعليه سائر المتأخرين ، فتبدل الهمزة بالشرط المذكور بما صورت به ، فما صور ألفا أبدله ألفا ، وما صور واوا أبدله واوا ، وما صور ياء أبدله ياء ، وما لم يصور حذفه ثم إنه تارة يوافق الرسم القياسي ، ولو بوجه فيتحد المذهبان وتارة يختلفان ويتعذر اتباع الرسم كما تقدم فإن كان في التخفيف القياسي وجه راجح ، وهو مخالف ظاهر الرسم ، وكان الوجه الموافق ظاهره مرجوحا قياسا كان هذا أعني المرجوح هو المختار عندهم لاعتضاد بموافقة الرسم ، ومعرفة ذلك متوقفة على معرفة الرسم فالأصل أن تكتب صورة الهمزة بما تؤل إليه في التخفيف ، أو يقرب منه فإن خففت ألفا ، أو كالألف فقياسها أن تكتب ألفا أو ياء ، أو كالياء أن تكتب ياء أو واوا ، أو كالواو أن تكتب واوا أو حذفا بنقل أو إدغام ، أو غيره أن تحذف ما لم تكن أولا ، فتكتب حينئذ ألفا سواء اتصل بها زائد نحو : سَأَصْرِفُ أو لا نحو : آمَنُوا إشعارا بحالة الابتداء هذا هو القياس في العربية ، وخط المصحف ، وجاءت أحرف في الكتابة خارجة عن القياس لمعنى مقصود ، ووجه مستقيم يعلمه من قدر للسلف قدرهم ، وعرف لهم حقهم . فما خرج : عن القياس من الهمز الساكن المتطرف فمن المكسور ما قبله هَيِّئْ ، و يُهَيِّئْ لَكُمْ رسم في بعض المصاحف صور الهمز فيهما ألفا كراهة اجتماع المثلين ، وكذا مَكْرَ السَّيِّئِ ، و الْمَكْرُ السَّيِّئُ وإنكار الداني كتابة ذلك بالألف تعقبه السخاوي بأنه رآه كذلك في المصحف الشامي ، وأيده صاحب النشر بمشاهدته فيه كذلك أيضا ، والوقف على ذلك كله على الوجه القياسي بإبدال الهمزة ياء لسكونها ، وانكسار ما قبلها ، فلا يجوز بالألف على الرسمي . ومن المتوسط : رئيا * بمريم [ الآية : 74 ] كتبوها بياء واحدة ، فحذفوا صورة الهمزة كراهة اجتماع المثلين لأنها لو صورت لكانت ياء . ومن المتوسط المضموم ما قبله تُؤْوِي إِلَيْكَ ، و الَّتِي تُؤْوِيهِ كتبوها بواو واحدة خوف اجتماع المثلين كما فعلوه في نحو : داوُدُ فتبدل الهمزة في تؤى * ، و تُؤْوِيهِ واوا وفي رئيا * ياء مع الإظهار ، والإدغام ، وكذلك حذفوها في باب الرؤيا المضموم الراء
--> ( 1 ) حيث وقعت . [ أ ] .